السيد الطباطبائي
125
الإنسان والعقيدة
ثمّ إنّه سبحانه قال : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ « 1 » ، فعمّم الكتابة لأعمالهم التي فعلوها بلا واسطة ، وما يترتّب عليها من الآثار ، فالكلّ محاسب به ويظهر به معنى قوله : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ « 2 » . وفي تفسير القمّي عن الباقر عليه السّلام : « بما قدّم من خير وشرّ وما أخّر ، فما سنّ من سنّة يستنّ بها ، فإن كان شرّا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شيئا ، وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا » « 3 » ، ثمّ عقبه سبحانه بقوله : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 4 » . ومن هنا يظهر أنّ اللوح المحفوظ يحاسب به العباد كما يحاسبون بالألواح المخصوصة لكلّ واحد منهم . ويظهر أيضا أنّ الكتاب الذي ذكره سبحانه بقوله : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ . . . « 5 » الخ ، هو اللوح المحفوظ ، فإنّه وصف الكتاب في هذه الآية بالإمامة ،
--> - عالمنا هذا وجودات مخزونة عنده تعالى ، ذات سعة غير محدودة ولا مقدّرة ؛ إذ ظاهرها أنّ التقدير إنّما يحدث مع التنزيل ، وليس التنزيل بالتجافي وتخلية المحلّ بالنزول . . . وبعبارة أخرى : إنّ في كلّ شيء وجها إلهيّا ، ووجها كونيّا خلقيا ، وهذا الوجه حيث أنّه بمقدار فهو محدود مثالي ، وقد أفاد قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا . . . الآية ، وجها آخر غير محدود ولا مقدّر . . . » . رسائل التوحيديّة ، طبعة قم 1365 . رسالة الوسائط : 109 - 110 ( 1 ) سورة يس : الآية 12 . ( 2 ) سورة القيامة : الآية 13 . ( 3 ) تفسير القمّي : 2 / 421 . ( 4 ) سورة يس : الآية 12 . ( 5 ) سورة الجاثية : الآية 29 .